القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

الدار البيضاء ..من حلم الذكاء الى كابوس الغباء

الدار البيضاء ..من حلم الذكاء الى كابوس الغباء

 الدار البيضاء ..من حلم الذكاء الى كابوس الغباء

عبد الرحيم الراوي

لم ينس المواطنون في شبكات التواصل الاجتماعي ما جرى يوم 5 يناير بمدينة الدار البيضاء، بسبب الفياضانات التي أغرقت الممتلكات الخاصة والعمومية وسدت الطرقات، وأتلفت المقابر وأسقطت المنازل فوق رؤوس أصحابها مخلفة جرحى وقتلى، كما تسببت في خلق إكراهات للمواطن البيضاوي، كتعثر التمدرس والعمل والتنقل لممارسة أنشطة الحياة اليومية بشكل سلس، كان من الممكن تفاديها لو اتخذ المسؤولون تدابير استباقية، خاصة وأنهم كانوا يتوفرون على تقارير من مديرية الأرصاد الجوية تنذر فيها بسوء حالة الطقس بمدينة الدار البيضاء..

ولم ينس المواطنون البيضاويون في ذلك اليوم الذي صادف اليوم العالمي لمكافحة الفساد، مستوى الحس الانساني والاجتماعي المتدني الذي أبان عنه مسؤولو المدينة، والطريقة البئيسة التي تم بواسطتها تدبير الأزمة، وغياب المسؤولين وعلى رأسهم عبد العزيز العماري الذي فضل عدم زيارة المنكوبين والاطفال والنساء والمسنين الذين قضوا أياما في العراء تحت الامطار والبرد القارس والسيول الجارفة، بعد أن فقدوا منازلهم وأصبحوا بدون مأوى.

فالرغبة الملكية في جعل مدينة الدار البيضاء تنافس المدن الذكية في العالم باعتبارها القلب النابض للمملكة والمحرك الأساس للاقتصاد الوطني، وقبلة تحظى باهتمام الإستثمار الأجنبي..فضلا عن الرمزية الحضارية والتاريخية، والمكانة الثقافية والفنية التي تحتلها اقليميا ودوليا، ترجمت الى برنامج تنموي سنة 2014 حيث تم توقيعه من قبل العمدة ووالي المدينة وقطاعات حكومية أمام الملك، ورصد له مبلغ 3300 مليار السنتيم بهدف تقوية البنية التحتية للمدينة وتأهيلها على جميع المستويات..

وعلى مدى ستة سنوات من الاشغال أدى ضريبتها البيضاويون بصبر كبير، عسى أن يتحقق حلمهم في أن تصبح لديهم مدينة بمقومات المدن الحضارية في العالم، لكن سرعان ما تحول حلم المدينة الذكية الى كابوس المدينة الغبية بعدما كشفت الأمطار هشاشة البنية التحتية، وبالتالي فشل مجلس الجماعي في تدبير مدينة الدار البيضاء.

وأمام هذا المشهد الصادم، تساءلت الاتحاد الاشتراكي في بلاغ أصدرته كتابة جهة الدار البيضاء سطات عن مصير هذا المبلغ الضخم الذي رصد لأول مرة في تاريخ المدن المغربية، محملا المسؤولية للمجلس الجماعي الذي عوض أن يرتقي بالمدينة إلى مصاف العواصم الدولية الكبيرة جعلها تتقهقر بفعل تردي بنياتها التحتية المختلفة.

وبدل أن يعترف العمدة ونوابه من حزب المصباح، ووالي المدينة بعدم تحمل المسؤولية القانونية الكاملة في مراقبة شركات التنمية المحلية والشركات المفوض لها التدبير في عدد من القطاعات، ويقدموا اعتذارا واضحا للبيضاويين، أو يستقيلوا بشكل جماعي اذا اقتضى الأمر، لجؤوا الى القاء اللوم على “الآخر”، مما أثار غضب العديد من النشطاء في شبكات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبروا في تدويناتهم تصريحات رئيس مقاطعة حي مولاي رشيد مصطفى الحاية والنائب الثاني لعبد العزيز العماري بمثابة التملص من المسؤولية.

فالاتهامات من النائب الثاني للعمدة ليست لها أي قيمة، ما دام أن القانون التنظيمي للجماعات في المغرب، يحمل المسؤولية بالدرجة الأولى لعمدة المدينة، وليس لأرباب الشركات اذ أن المجالس المحلية هي الجهة الوحيدة المسؤولة على تسيير الشأن العام، اما بشكل مباشر أو بالوكالة أو عن طريق التدبير المفوض، أما بالنسبة للوالي فله الحق بموجب الفصل 145 في مراقبة المجالس الجماعية، ويسمح له برصد أي خلل قد يعطل سير المصالح العامة..

reaction:

تعليقات

تارودانت بريس 24 جميع الحقوق محفوظة © 2021 Taroudantpress