القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

أفيقوا من الوهم!

أفيقوا من الوهم!

 أفيقوا من الوهم!

الشعب الجزائري لا يحب الشعب المغربي

الجزائريون والمغاربة جنس متشابه في الكثير من الملامح المادية والمعنوية، دين وأجناس وأعراق ولغات وعادات وتقاليد شبه متشابهة، حتى التاريخ متداخل في الكثير من التمفصلات الزمنية. هذا يعني أننا يمكن أن نعيش بلا حدود بيننا وبلا تمييز في الهوية دون أن يستطيع الأجنبي ملاحظة الفرق، وقد يكون الجزائريون الشعب الوحيد الذي يفهم العامية المغربية الصعبة بلا عناء. هذا كلام جميل، لكن هناك وهما قاتلا عند المغاربة عامة تجاه “إخوانهم الجزائريين” نختصره في الاعتقاد الراسخ بكون الشعب الجزائري يعشق المغرب والمغاربة عكس الجزائر الرسمية، بجنرالاتها وسياسييها وصحافييها وغير ذلك، وهذا خطأ فادح ناتج عن حسن النية المغربية التي أوقعتنا في مآس خطيرة، منذ حرب إسلي إلى حرب الصحراء. وبقليل من المنطق والقراءة غير العاطفية للتاريخ يتضح حجم الوهم الذي نقع فيه تجاه الجزائر وشعبها.

نبدأ بسنة 1962، سنة استقلال الجزائر، في هذا التاريخ قررت جبهة التحرير اعتناق الإيديولوجية الاشتراكية منخرطة في المعسكر الشرقي الذي كان يقوده الاتحاد السوفياتي والصين، معنى ذلك أن الجزائريين يخضعون لتربية اجتماعية وسياسية تعلي المصلحة العامة وأن وسائل الإنتاج كلها بيد الدولة والحزب الوحيد وأن التعليم والصحة والسكن والشغل مضمون من طرف الدولة وأن الأسعار ستكون مدعومة وغير ذلك مما هو معروف في النظام الاشتراكي.

اعتمدت الجزائر على سياسة شعبوية كان التعليم والإعلام محركين مهمين فيها لتدجين العقول وتوجيهها توجيها إديولوجيا كما كانت تفعل كوبا أوكوريا الشمالية أو ألمانيا الشرقية أو غيرها. هذا الغسل الجماعي للعقول سيمتد إلى اليوم، ومن يعتقد أن الشعب الجزائري تخلص من هذا الغسيل الواسع طويل الأمد فهو مخطئ.

ننتقل إلى حرب الرمال التي كانت المناسبة المثالية لتوجيه عواطف الجزائريين تجاه المغرب العدو الأول، والعمل على تعميق الكره والخوف والعداء. ورغم تجاوز البلدين أزمة الحرب فإن الشر ضل في القلوب وإرادة الانتقام سكنت الجزائريين شعبا وحكاما. تهييج عواطف الجزائريين تجاه المغاربة لم يتوقف، بل تم ترسيمه في المقررات التعليمية من الابتدائي إلى العالي. كما أن الصحافة الجزائرية ظلت تروج لكل ما هو صالح لجعل الجزائريين لا يتنازلون عن “حقهم” في كره المغرب والانتقام منه في يوم من الأيام.

ثم جاءت المسيرة الخضراء، وهي التي كشفت الغطاء وفضحت حقيقة العلاقات المتخفية وراء نفاق كبير، خاصة عند طرد آلاف المغاربة دون أن يتحرك هذا الشعب الجزائري الشقيق حتى بالاستنكار بقلبه تجاه مأساة مغاربة، أقنع الحكام الجزائريون شعبنا الشقيق بالجزائر بأنهم ليسوا في وضعية قانونية بينما هم أجيال بعد أجيال استوطنت الجزائر وكونت بها المال والعقار والعلاقات الدموية.

أسست الجزائر جبهة البوليساريو وتعهدتها بالرضاع والرعاية الدبلوماسية والعسكرية، وانخرط كثير من الجزائريين في هيستيرية تعاطف أعمى مع هذه المسرحية، ومضت 45 سنة لم تتغير فيها عواطف الجزائريين. باستثناءات قليلة لا قيمة لها.

الشعب الجزائري اليوم في غالبيته غير مهتم بالمغرب وغير متعاطف معه في ما يقع له من اعتداء من طرف الدولة الجزائرية، شعب لا يحب المغاربة لكنه لا يكرههم، بمعنى أنه يوجد في حياد سلبي، والفرق واضح بين الحب والعطف وبين الحياد السلبي.

فلنتوقف عن هذا النفاق الذي ينقص من تبصرنا وحيطتنا وحذرنا الذي نحتاجه في الليلة الظلماء، وهي ليلة غير بعيدة ما دام جنرالات الحقد من فئة خمس نجمات يرابطون بأنيابهم الصدئة على حدودنا الشرقية. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

reaction:

تعليقات

أكادير بريس جميع الحقوق محفوظة © 2020 agadir press






xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx