القائمة الرئيسية

الصفحات















آخر الأخبار

في الذكرى المائة لتأسيس ثانوية ابن سليمان الروداني/ج1

في الذكرى المائة لتأسيس ثانوية ابن سليمان الروداني/ج1

في الذكرى المائة لتأسيس ثانوية ابن سليمان الروداني/ج1

عن ذ علي هرماس

هي واحدة من بين أوائل مؤسسات التعليم الفرنسي الاسلامي بالمغرب، كانت تسمى “المدرسة الأهلية للتعلم”، تأسست سنة 1340هـ -1921م في احدى دور حي رْبعْ جامع الكبير- سيدي حساين، الدار كانت تسمى دار ايت إمل، شيدت على مساحة كبيرة جدا تقارب 1000م² هي اليوم بقعة جرداء ملاصقة للمدرسة الجشتيمة، المؤسسة أشرف عليها الفرنسي Claudius Four الذي ظل يديرها مند التأسيس الى حدود سنة 1935 تحت اسم المدرسة الاسلامية للتعلم Ecole musulmane d’apprentissage تسمية ادارية لدى مديرية التعليم- في حكم وزارة حاليا- المديرية يشرف عليها Jean Hardis من أكاديمية بوردو استقدمه المقيم العام الجنرال ليوطي للمغرب.
تارودانت التي كانت تحتضن اثنية عرقية أصلية هي الطائفة اليهودية، فيما الاثنية الأخرى مستوطنة مستقرة حديثا وهي المسيحية، لذا كانت تارودانت محظوظة بوجود أصناف التعليم الثلاث، الذي أقرته الحماية الفرنسية بالمغرب تلبية لحاجة الجميع: التعليم الفرنسي الاسلامي/المدرسة الأهلية 1921 ، والفرنسي الاسرائيلي1929/مدرسة قبور ليهود أو درب أقا، والتعليم الفرنسي لأبناء المعمرين 1942/المنصور الذهبي، المدرسة الأهلية للتعلمécole indigène d’apprentissage قررت سلطات الاحتلال إطلاقها على يد مستشار تنفيذ متخصص هو كلاوديوس فورClaudius Four.
كانت المدرسة الاهلية للتعلم بتارودانت تجمع بين التعليم العام والتكوين المهني في ثلاث شعب تخصص الفلاحة أو الميكانيك أو النجارة، وفي مسار هذه المؤسسة العتيدة بالمغرب وليس مدينة تارودانت فقط، نجد بعض الأحداث التاريخية الهامة والبارزة:
1928 أغلقت ابوابها بسبب تفشي وباء التيفوس épidémie de typhus الذي ضرب منطقة الجنوب ككل، ونقصد به الجنوب الجغرافي وهو سوس الأدنى والأقصى، وليس الجنوب السياسي الدي رسمته الحماية ويشمل أيضا مدينة مراكش وأحوازها .
1934 انتقلت كمؤسسة تعليمية من حومة سيدي حساين الى المقر الحالي بعد انتهاء أشغال البناء التي انطلقت سنة 1922 في نفس السنة مع مستشفى بول شاتنيير، أقيمت للورشين أفران عظيمة خارج باب ترغونت بمنطقة رك أشبار لطهي آجور الفخار والجير الاسمنتي الذي تنقل أحجار الصلصال لإعداده على ظهر الدواب من مقلع هضبة البيضة بمشارف قبيلة هوارة.
1941 فتح بثانوية ابن سليمان الروداني قسم داخلي لايواء التلاميذ الوافدين من طاطا وكلميم وبويزكارن قبل بناء اعدادية محمد الشيخ السعدي والقسم الداخلي بها في بويزكارن، باعتبار البلدة منتصف المسافة وتقاطع الطريق بين كلميم جنوبا وطاطا شرقا، ومع ذلك بقي جيل بأكمله -30 سنة- من أبناء الجنوب يفضلون الدراسة بثانوية ابن سليمان الروداني والايواء بداخليتها.
1944 أغلقت أبوابها من جديد لعدة شهور بسبب وباء الطاعون هذه المرة épidémie de peste، بعد رفع الحجر تخوف الناس من تبعات الوباء فرفضوا ارسال ابنائهم للدراسة، ففهمه المدير ريمون بيتو Raymond Pithou على أنه إضراب جماعي مدبر، فاتصل برئيس مكتب الشؤون الأهلية الضابط الفرنسي النقيب دونا Le capitaine Denat لتجييش مساعديه، فتدخل شيوخ “رْبوعا” ليفهموه أن الأمر مجرد احتياطات وقائية الى حين بدء عملية التلقيح.
منتصف يونيو 1947 أول زيارة للسلطان محمد بن يوسف لتارودانت حيث نزل ضيفا عزيزا بدار البارود عند الحسين الدمناتي، كان ضمن البرنامج زيارة دار نقطة حليب- الميتم، ليطلع على مشروع عقيلة المقيم العام ليوطيLyautey ، بعدما تقدمت زوجته بطلب في الموضوع للسلطان، لتمنحها ادارة الأحباس مساحة 3.5هكتار وهو النصف الشمالي من “فدان السقاية” الحبسي الملاصق لدار البارود.
بعد تفقد محمد بن يوسف دار نقطة حليب، عرج على المدرسة الأهلية للتعلم لتدشين القسم الداخلي بمرافقه، مبادرة تروم توفير الظروف لتوسيع شريحة المتمدرسين بسوس حيث تنتشر أزيد من 200 مدرسة للتعليم العتيقة حسب المختار السوسي، قبل الزيارة بأسبوعين جرت عملية انتقاء في صفوف تلاميذ المدرسة مجموعهم 312 تلميذا، فوقع الاختيار على أحمد الحاتمي –موظف SGMB لاحقا- ليفتتح الزيارة الميمونة بقوله تعالى:” إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا” الآيات، ذكر لي في جلسة ذاكرة تعود لسنة 2011، أن سي ماد أوروس تكلف بتحفيظه القرآن ، بينما سي رشيد المصلوت تكلف من جهته بضبط قواعد التجويد رحمة الله على الجميع؛ وأضاف، في هذه الزيارة قرر السلطان إطلاق اسم ابن سليمان الروداني – يونيو 1947- على المؤسسة لما يحمل الاسم من رمزية ثقافية علمية عربية ، أيضا تقرر ادراج حصص القرآن واللغة العربية ضمن مناهج التعلم بدار نقطة حليب، وهو ما أشار اليه الروائي الروداني “ابن الدار” موسى حميمو في رواية الوردة الزرقاء ص …. أسندت المهمة للمرحوم الفقيه عبد الله أوروس، بعدما أحضرت كتب العربية من مطابع لبنان، وكانت بذلك مدينة تارودانت من أوائل المدن المغربية التي تم فيها تنزيل أحد أهم مطالب خطاب طنجة التاريخي من نفس السنة بفارق شهرين فقط، للأسف الشديد كُتب التاريخ والمؤرخون دون استثناء سجلوا الحدث الأول- طنجة، وتغافلوا عن حدث الثاني التاريخي- تارودانت، رغم كون حاضرة سوس حاضنة تجارب ضاربة في عمق التاريخ السياسي والاجتماعي، وهو ما حز في نفس الوطني الروداني الغيور محمد ميهوبي – بنهلال- رحمة الله عليه، وأصر على توثيقه بإسهاب وتفصيل بعد 71 عام في كتاب “أحداث مراكش 1956” ط 2018 ص 53-56.
نونبر 1950 حصلت ثانوية ابن سليمان الروداني على دبلوم الميدالية البرونزية إثر مساهمتها في المعرض العام للزراعات المتنوعة بالدار البيضاء الذي أقيم من 28 أكتوبر الى 5 نونبر 1950.
الموسم الدراسي 1957-1958 أُحدث بالمؤسسة لأول مرة في مسارها التعليمي السلك الأول من التعليم الثانوي لرفع مستوى التأهيل المعرفي المدرسي والمهني، بعدما ظلت لعقود الشهادة الابتدائية كافة لتفي بالغرض للعمل في تارودانت كمحرر أو كاتب أو محاسب داخل مكاتب الادارة العمومية المغربية في ظل الحماية الفرنسية، نذكر ادارة البريد والبرق والتلفون بمقرها الحالي، مكتب الشؤون الأهلية، ادارة عموم الأوقاف مقرها بسماط جوالقية- المدرسة، ادارة المياه والأحراش الغابوية بنفس المقر الى اليوم …
1 أكتوبر 1961 وهو تاريخ بداية الموسم الدراسي بعد عطلة صيفية مدتها ثلاثة أشهر، يوليوز- غشت – شتنبر، غدى تسيير ثانوية ابن سليمان الروداني لأول مرة في تاريخ مسارها الاداري تحت مسؤولية أطر الادارة المغربية، كان أولهم سي ابراهيم أريب متعه الله بموفور الصحة والعافية، تمكن من تسييرها باقتدار بطاقم تدريس مختلط أغلبهم فرنسيون واقلية مغاربة، ما فتئت هيئة التدريس الفرنسيون يغادرون ليعوضهم المغاربة تفعيلا لرباعية مطلب كثلة العمل الوطني منها مغربة الأطر، آخر الفرنسيين Alain Loubier كان يسكن في الكنيسة بسيدي بوالسبع غادر المغرب1982، ثم Mr Douillet كان يقطن بفندق تارودانت بأسراك، مقابل تأمين مهمة سكرتير ادارة الفندق الذي يملكه الفرنسيان مسيو ومدام كابيي، غادر دوييي سنة 1985.
1 أكتوبر 1971 انطلق بثانوية ابن سليمان الروداني السلك الثاني من التعليم الثانوي لتنويع العرض المدرسي والتأهيل المعرفي والتوجه المدرسي العلمي أو الأدبي، بعدما تم الاستغناء عن الشعب المهنية الثلاث، وسيصبح التكوين المهني مؤسسة مستقلة سنة 1974، إحداث السلك الثاني وفر على أبناء تارودانت مشقة الانتقال الى مراكش لإتمام المسار المدرسي بالنسبة لعدد من أبناء تارودانت أصحاب الملكات الذهنية في العلوم التجريبية.
شهر ماي 1975 نظمت ثانوية ابن سليمان الروداني أول تجربة إشهاديه وطنية وهي امتحان شهادة الباكالوريا، للتذكير 1979 حصل على شهادة الباكالوريا 156 من أبناء تارودانت منهم 23 بنت موزعين كالآتي: شهادة الباكالوريا شعبتي الآداب العصرية والعلوم التجريبية المزدوجة من ثانوية ابن سليمان الروداني، والباكالوريا العلمية المعربة والأدبية تعليم الأصيل من معهد محمد الخامس؛ الموسم الدراسي الموالي 1980 كان أعلى معدل وطني للباكالوريا في حدود 20/15، أحد قدماء تلامذة ثانوية ابن سليمان الروداني (هـ.سعيد)ولج كلية الطب بالدار البيضاء فيما صديقه (ج. محمد) المدرسة المحمدية للمهندسين كلاهما بمعدل 13,4.
الحصول على شهادة الباكالوريا كان يعد انجازا كبيرا وفوزا عظيما يُشاد به ويُحتفى بصاحبه مما يستدعي تحضيرات قبلية وترتيبات إعدادية: على مستوى المؤسسات التعليمية كتتويج لنهاية موسم دراسي بحضور عدد من المدعوين يتقدمهم وفد السلطة المحلية والتعليمة وممثلو بعض الادارات العمومية، تشريفا للمؤسسة والمحتفى بهم في مقدمتهم نخبة الحاصلين على الباكالوريا الذين يتسلمون جوائز التشجيع والتنويه من ضيوف الشرف، وقد حضرت أحد الاحتفالات المدرسية بثانوية ابن سليمان 1979، انطلقت الحفل تمام 3 زوالا واسترسلت الفقرات دون توقف حتى 9 ليلا، ليستمر الحفل ساعة إضافية بدون مكرفون ولا مكبر الصوت، بطلب من المدير سي ابراهيم أريب، احتراما لجيران المؤسسة وقاطني السكنيات الوظيفية.
على المستوى العائلي، تقام حفلة النجاح في الباكالوريا بالأوساط العائلية بين الأقارب والأحباب كل عائلة بحسب يسر حالها وتضامن جيرانها المهنئين لابنها او ابنتها، قد تقتصر حفلة النجاح على دائرة المتوجين الأصدقاء فيما بينهم فقط، يشتركون في قائمة التموينات الاعدادية، فيما يعفى الطالب المضيف الذي ستتكلف والدته بباقي الترتيبات التنظيمية ،وهو ما قمنا به في منزل المرحوم سكيري نهاية يونيو 1984.
قد يكون المتوج – طالب أو طالبة وهي التسمية السابقة- من أسرة رودانية ميسورة ، فيقيم الأب “نزاهة النجاح” بما يحمل هذا العنوان من معاني الحفاوة وكرم الضيافة الراقية، ويستدعي لها الأساتذة والطاقم الاداري عربون شكر وامتنان واعترافا بجميل فضلهم فيما حققه الابن أو البنت، دون حصر لائحة المدعوين باقتصارها على أساتذة مستوى الباكالوريا مادام تلقين المعرفة هو تراكم سنوات خلت، أكثر من يُعجب “بنزاهة النجاح” من ضيوف الشرف بعض-أقول بعض- الأجانب الفرنسيون من ثانوية ابن سليمان الروداني، فيما يسعد وينتشي بها جميع إخوتنا المشارقة دون استثناء الأردنيون والسوريون والعراقيون والمصريون والفلسطينيون المدرسون بمعهد محمد الخامس، وقد يكون هذا من بين الدوافع الشخصية أن تزوج مصري وفلسطيني من مغربيات، الأول سكن بحي باب ترغونت، والثاني سكن بباب الزركان.
الحديث مع الصورة يجرنا الى ذكريات الطلائع الأولى من بنات تارودانت اللائي أحرزن شهادة الباكالوريا فوج نهاية السبعينات، بالرغم من إمكانية اختصارهن المسار الدراسي وولوج بعض اسلاك الوظيفة العمومية مباشرة بشهادة “البروفي” التاسعة اعدادي حاليا، عوضا عن ذلك يتم تشجيعهن على الصبر والمواصلة والمثابرة، فتكون هديتهن الأبوية دملج او خاتم أو سلسلة، فضية مصقولة أو ذهبا لامعا كل أب حسب يسر حاله وسخاء جيبه، فتحمل هدية مكافأة الباكالوريا زيادة على قيمتها المعدنية وتكلفتها المالية لقبا رمزيا فخريا “دبليج الباك” أو “خاتم الباك”، كلما طال به الزمن يزداد الارتباط المعنوي والوجداني به، يستحيل معها الحديث عن بيعه الا لاستبداله بما هو أرقى شكلا وأغلى ثمنا.
العزيمة القوية والمثابرة دفع بعينة من فوج باكالوريا إناث 1979 و 1980 بتارودانت رغم عددهن المحدود، الى شق مسار في الدراسات الجامعية العليا المتخصصة لم يوقف همتهن العالية سوى انتزاع منصب وظيفة مرموقة اجتماعيا، فيما الشق الذين لم يوفقوا في الباكالوريا –ذكورا وإناثا- ولجوا قطاع الوظيفة العمومية من دون عقدة إحباط الهمة والعزيمة للظفر بشهادة الباكالوريا، منهم من تقدم للامتحان بصفة أحرار المرة تلو الأخرى دون ملل الى حين التوفق في انتزاع شهادة الباكالوريا عن جدارة واستحقاق.

شهادة الباكالوريا بعد التتويج بالمؤسسات والاحتفال بين العائلات يكون لها صدى وطني، جميع أسماء الناجحين مرفقة بأرقام الباكالوريا الصادرة عن المركز الجهوي للعمل التربوي بمراكش يومئذ، تصدر في قلب صفحات أربع جرائد وطنية، اثنتين ناطقتين بالفرنسية ومثلهما عددا بالعربية هما : العلم وl’opinion التابعتين لحزب الاستقلال، والمحرر وlibération للاتحاد الاشتراكي، بعض هذه الجرائد الوطنية كان توزيعها يتعدى ربوع الوطن نحو دول عربية شقيقة هي الجزائر وتونس وموريطانيا، وفي دول أوربية هي فرنسا وبلجيكا وهولندا، مما يعني أن أسماء الناجحين في الباكالوريا تسافر خارج الوطن والشهادة معترف بها للدراسات العليا في هذه البلدان.
أخيرا يمكن القول أن كافة الظروف الاجتماعية والنظامية على وجه التحديد من أول يوم بالمدرسة الوطنية المغربية، كانت تساعد على الدراسة والتحصيل وشحذ الهمم وطلب العلى، من ذلك ما نجده مجسدا على الصفحات الخارجية لدفاتر الدروس المدرسية عربية كانت أم فرنسية، كل دفتر بما يحيل اليه في مخيلة المجتمع المدرسي والمستقبل الدراسي، فنجد دفتر “كوسموس” خاص باللغة الفرنسية والرياضيات يحيل على أحلام اكتشاف الفضاء المجهول وبُعد الأفق، دفتر “عنتر” فوق صهوة الجواد، خاص باللغة العربية يحيل على قوة الارادة والعزيمة وتحدي العقبات، دفتر “الأسد” للتمارين المنزلية وما أكثرها عربية وفرنسية ورياضيات يوميا، رمزية “الأسد” ليست اعتباطا بقدر ما هي دفعا للتأفف والمبررات الواهية في عدم انجاز المطلوب، أخيرا دفتر “الجيش الملكي” يكرس مبدأ حماية الوطن خاص بالاجتماعيات، في مرحلة لاحقة بعدما تحول شق من التعليم الى مقاولات خاصة، ظهرت دفاتر تجارية تسوّق على دفتها الخارجية ثقافة الإلهاء المقصود وتكرس التشويش الممنهج .
كل زمن وتارودانت بألف خير- يتب

reaction:

تعليقات

أكادير بريس جميع الحقوق محفوظة © 2020 agadir press






xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx