القائمة الرئيسية

الصفحات
















أكاديميّون يسبرون المنعطف التاريخي للإسلام في "العصر الكلاسيكيّ"

أكاديميّون يسبرون المنعطف التاريخي للإسلام في "العصر الكلاسيكيّ"

أكاديميّون يسبرون المنعطف التاريخي للإسلام في "العصر الكلاسيكيّ"

بعنوان "الإسلام في العصر القديم المتأخِّر"، يضاف إلى الخزانتين العربية والفرنسية منشور جديد صادر عن أكاديمية المملكة المغربية، يضمّ أعمال ندوة دولية نظمت يومي 17 و18 يناير بمقرّ الأكاديمية بالعاصمة الرّباط.
ويتذكّر هذا الكتاب العالم اللغوي الراحل أحمد الأخضر غزال، بقلم فوزي الأخضر غزال، مبرزا مساره الذي كان فيه أوّل مغربيّ نال شهادة التبريز في اللغة العربية، وما حمله من أملٍ في التّحديث اللغوي والتربوي لمّا عاد إلى المغرب، وإدخاله العربية في المنظومة المعلوماتية في مسارٍ من العمل على تطويرها.
ويذكر عبد الجليل لحجمري، أمين السّرّ الدّائم لأكاديمية المملكة المغربيّة، أنّ القاسم المشترك بين دراسات هذا الكتاب هو معالَجتُها إشكاليات تخُصّ إطارا زمنيا ومجاليا تَوافق الباحثون على نعته باسم "العصر الكلاسيكيّ/القديم المتأخِّر"، باعتباره منعطفا تاريخيا وعقائديّا واسعَ الدّلالات والمعاني، لفهم عقيدة التّوحيد التي جاء بها الإسلام، وتحليل التفاعلات الاجتماعية والثّقافية والسياسية والدينية التي عرفها العرب آنذاك داخل الجزيرة العربية وخارجها.
ويذكّر لحجمري بأنّ القرآن قد ميَّز بين الخبر والأسطورة، وبأنّ كلمة تاريخ عربية الأصل، كما يذكّر بما للثّقافة العربية الإسلامية من تفرّد منهجيّ في دراسة التاريخ وتوثيق الأخبار بالأسانيد، وهو ما يرى أنّ "ظهور الإسلام" يصير معه "حدثا تاريخيا، نتيجة، بدلا من أن يكون الحدَث-البداية كما تفرض ذلك قواعد التطوّر التاريخيّ".
ويحاول ميخائيل ليكر فهم انتصارات الرسول في العقد الأخير من حياته، ويذكر أنّ من ضرورات هذا الأمر تقديم خارطة ليثرب تشمل أكبر عدد ممكن من أسماء المواضع المذكورة في النّصوص التاريخية الأوّليّة، وهو ما يقدّمه، ويتتبّع المجموعات السّكانية فيه، ثمّ الأسواق، فاشتغال المهاجرين بالتّجارة، وعمل الخلفاء.
ويرى الأستاذ بالجامعة العبرية في القدس، بعد تقديم دلائل تاريخية، أنّ تحويل السوق، الذي هو المركز التجاري لواحة يثرب، إلى الجنوب الغربي للمسجد كان نقطة تحوُّل اقتصادية كبرى في حياة الرسول، وتاريخ الاقتصاد الإسلاميّ عامّة، وهو ما يقرّب من فهم انتصاراته في العقد الأخير من حياته.
ويبحث عزيز العظمة، أستاذ بجامعة أوروبا الوسطى بفيينا، في بواكير الإسلام في العصر السابق على التفسير والتأويل والتّنميط والنّمذَجَة، وإسلام الأوائلِ هذا ظاهرة حجازية انتهى بها المطاف إلى أن تنشئ دولة في بلاد الشام هي الدولة الأمويّة. كما يقترح سبلا للبحث والتّفكّر في التاريخ الديني لبواكير الإسلام.
وتعليقا على الشّكّ في المصادر التاريخية العربية، يرى عزيز العظمة أنّ الأمر قد صار عقيدة وليس شكّا منهجيا، وصار وجهة نظر غير قابلة للنّقاش، وهو ما يعتبره بعيدا عن الحصافة والعقلانية، فمن غرابة وعجابة حال مجموعة من الباحثين أنّهم لا يرضون بأيّ شيء أقلّ من السجلّات المباشرة لمفاوضات الرسول، وما إلى ذلك، والحال أنّ ما تبقّى لدينا من مداولات الرسول لا يتعدّى شذرات. ثم يزيد: "نتوفّر من المناهج التاريخية الحديثة على أساليب تتيح لنا قراءة الشّذرات قراءة تشخيصيّة"، كما يمكن قراءتها إذا كانت لنا معارف أنثروبولوجية في تاريخ الأديان.
ومن بين ما ينبّه إليه عزيز العظمة أنّ أديان العرب لَم تكن قائمة على العقائد بل على الممارسات، والتّداين "بوصفه عملية اجتماعية"، ويضيف شارحا: "قامت هذه الأديان على تديّن جماعات متضافرة على التعبّد الشّعائريّ وتقديم القُربان في أماكن معيَّنَة وأزمنة مُعَيَّنَة. كان الزّمان والمكان الطقسيّان والشّعائريّان قوام تلك الأديان، وليس أي نوع من العقائد المتعلّقة بإله أو إلهة، وكانت الآلهة تتبدّل بسرعة، وآلهة مكة أيضا، وما كان ينظّم تداوُلها واستمرارها إلا الأزمنة والأمكنة المحدِّدَة للعبادات".
وكتب الفقيد كمال بلاطة عن "ما وراء المرئيّ" عند بلقيس التي انطلق موضوعها من مصدر قصصيّ في القرآن، وجُسِّدَت مكوِّناتُها الهندسيّة بناء على صيغة رياضية عُرِفَت قبل الإسلام، بعدما اتّخذ ملوك العرب المسلمون، من بغداد إلى قرطبة، وصف بلاط قصر سليمان نموذجا لدمج عنصري البلّورِ والماء في معمار قصورِهم.
وتحضر في هذا المؤلَّف بحوث أكاديميين من قبيل إليزابيث كي فودن، مديرة البحوث بجامعة كامبريدج في المملكة المتحدة، وجاكلين شابي، وفريديريك ماريو فاليس، وكريستيان جوليان روبان، ودومينيك فاليريان، وفوزي الأخضر غزال.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات