القائمة الرئيسية

الصفحات



















كيف تسبب “كوفيد 19” في مأساة إنسانية بمراكش

كيف تسبب “كوفيد 19” في مأساة إنسانية بمراكش
كيف تسبب “كوفيد 19” في مأساة إنسانية بمراكش
عزيز الفاطمي. مراكش
    تصدر الوضع الصحي بمراكش عناوين الأخبار الوطنية والدولية طيلة شهر غشت المنصرم، بسبب التدهور شبه الكلي للمنظومة الصحية بجهة مراكش آسفي، مع التركيز على ما يقع من أحداث على مستوى عمالة مراكش حيث تسجل إصابات بالجملة ووفيات يومية بفيروس “كوفيد 19″، أما ما يجري ويدور علانية وسرا وسط أسوار مستشفى ابن زهر المعروف بالمامونية، انطلاقا من الوقفات الاحتجاجية، وسلسلة من الإضرابات المنظمة من طرف الشغيلة الصحية التي تطالب بإلحاح بفتح قنوات الحوار المباشر المسؤول مع المندوبة الجهوية ومن خلالها وزير الصحة المسؤول الحكومي عن القطاع، للأسف، فإن جميع ممرات التواصل ظلت مغلقة بإحكام، مما زاد طين الأزمة بلة.
وأمام هذا الوضع المتأزم في ظرفية استثنائية أحدثت اختلالات في السير العادي بأهم مستشفيات مراكش، تحركت بعض فعاليات المجتمع المدني وأطلقت حملة من أجل دق ناقوس الخطر الذي يحدق بمرضى “كورونا”، وذلك من خلال نشر مقاطع فيديوهات تتداول بقوة عبر منصات التواصل الاجتماعي مصحوبة بـ”هاشتاغ”: “مراكش تختنق.. أنقذوا مراكش”، لأن الوضع أفظع بكثير مما قد يتصور البعض، واقع مؤلم يحرك النفوس الجامدة ويدمي القلوب القاسية، نعم لا ننكر تهور بعضنا واستخفاف آخرين بمخاطر الجائحة، لكن جزء كبيرا من المسؤولية تتحمله الجهات الرسمية المعنية، فالمواطنون غير مسؤولين عن الوقفات الاحتجاجية ولا عن الإضرابات المستمرة من طرف الشغيلة الصحية، ليصبح الوضع منذرا بالكارثة الكبرى، كما أن المواطنين غير مسؤولين عن الصراعات والدسائس الواقعة بالقطاع الصحي على مستوى جهة مراكش آسفي، وكما يعلم الجميع، فقد ترتب عن هذه الأجواء المشحونة إصدار مجموعة من القرارات التأديبية وإعفاءات طالت كبار المسؤولين، نذكر منهم مندوب الصحة بإقليم قلعة السراغنة الذي أنصفته المحكمة الإدارية بمراكش، وإعفاء مدير مستشفى ابن طفيل، وبناء على هذه الأوضاع المتأججة، أصبحت أغلب الأطر الطبية تتهرب من تحمل المسؤولية، كما أن المواطنين غير مسؤولين عن انعدام توفر الأجهزة الوقائية الضرورية لحماية الأطقم الطبية المكلفة بجناح مرضى “كوفيد 19″، حيث أعداد المصابين في صفوف هؤلاء في تزايد مستمر، مما أدى إلى انتشار الخوف والهلع في نفوس هذه الفئة، وأثر سلبا على عملهم، لترخي هذه الأحداث بظلالها على الوضع الصحي عامة، وأصبح عدد المصابين في تزايد مخيف ولم تتوقف الشغيلة الصحية التي ظلت تنادي وتطالب بالتدخل الفوري من طرف مسؤولي وزارة الصحة، على أمل إيجاد حلول ناجعة في بداية ظهور الأزمة الصحية بالعاصمة السياحية للمملكة، التي شاعت أخبارها خارج الحدود الجغرافية للبلاد، ورغم ذلك، ظلت آذان المندوبية الجهوية للصحة صماء تجاه المطالبين بتصحيح الوضع، لتبدأ رقعة الاحتجاج والتنديد في الاتساع منذرة بوقوع ما لا يحمد عقباه، وأمام ضغط الشارع المراكشي مع تأييد لامشروط من معظم المواطنين، قرر وزير الصحة مؤخرا، إيفاد لجنة مركزية إلى مراكش من أجل تقييم الوضع الصحي المنهار، وأهم ما تم الوقوف عليه، هو غياب التدبير الإداري وعدم تمكنه من مسايرة الأزمة حالة بحالة ومرحلة بمرحلة، كما سجلت اللجنة الوزارية سوء تنظيم المسار المتبع في استقبال مرضى “كوفيد 19”.. فمن يا ترى المسؤول عن هذا العبث الذي خلف ما خلف من خسائر في الأرواح البشرية؟ وبناء على هذا العبث التدبيري، قررت اللجنة المركزية ترشيد البنيات الاستشفائية بمراكش مع إعادة تنظيم مسار التكفل بالأشخاص المصابين بالفيروس مع إنشاء خيمة ميدانية بمرآب مستشفى ابن طفيل بسعة 300 سرير، من أجل تخفيف الضغط عن مستشفى ابن زهر، وفي يوم الأربعاء 19/08/2020، حل وزير الصحة، خالد أيت الطالب، بمراكش، وعقد اجتماعا بمقر ولاية الجهة بحضور الوالي ومجموعة من المسؤولين وبعض المنابر الإعلامية الوطنية والمحلية، كما قام بزيارة ليلية، قيل عنها تفقدية، لجزء من مستشفى ابن طفيل، زيارة حسب أهل الدار، لم تف بالغرض المطلوب ولم تحقق ما كان منتظرا منها، ولم يتم الاستماع للأطقم الطبية بالقدر الكافي والتي كان بالإمكان الاستفادة من التحاور معها والإنصات بإمعان إلى المشاكل القائمة.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات