القائمة الرئيسية

الصفحات















آخر الأخبار

هكذا تستغلّ العصابات الإرهابية الدّين لنشر الرعب في شرق إفريقيا‬

هكذا تستغلّ العصابات الإرهابية الدّين لنشر الرعب في شرق إفريقيا‬
هكذا تستغلّ العصابات الإرهابية الدّين لنشر الرعب في شرق إفريقيا‬
مازالَ الصّراع الدّيني في إفريقياً "مشتدّا"ً ما بين الجماعات المسلّحة، وانتقل في بعض جوانبه ليمسّ مقتربات سياسية، خاصة على مستوى الحركات "التّمردية" في كلّ من جنوب السّودان وأوغندا، حيث ظهرت في هذه البيئات زعامات محلية تنطلقُ في مقاربتها للصّراع من منطلقات "دينية" متشدّدة وغير واقعية لتحقيق أغراضٍ سياسية.
من هذا المنطلق تؤكّد ورقة بحثية منشورة في مركز المستقبل للأبحاث والدّراسات المتقدّمة، أعدّها الدّكتور حمدي عبد الرحمان، أنّ "بعض الزّعامات في إفريقيا تجمع بين تناقضات التصوف الديني وعقلية رجل العصابات المخضرم وقسوة الكراهية القبلية المتعطشة للدماء‎"، مبرزاً أنّه "رغم الجهود الدولية والإقليمية للإمساك بزعيم حركة الإرهاب "جوزيف كوني" إلا أنه مازال حتى اليوم حرًّا طليقًا".
وينطلقُ الباحث في مقالته من جماعات جيش الرب للمقاومة -التي يقودها جوزيف كوني-التي توصلُ شن هجمات، معظمها على المدنيين في القرى، في المناطق الحدودية لجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية إفريقيا الوسطى ودولتي جنوب السودان والسودان‎.
ويطرحُ الباحث حمدي عبد الرحمان في مقالته تساؤلات حول تعقيدات الظاهرة الإرهابية في شرق إفريقيا، والدروس المستفادة من جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة، إذ تبيّن أنّ "العوامل المحورية الدافعة إلى الصراع ترتبط بالحرمان الاجتماعي والاقتصادي، والحكم السيئ والتطرف الديني؛ وهذا ما جسدته حركة جوزيف كوني".
ويتوقّف الباحث في معرضِ تحليله عند توظيف الدين لتحقيق مآرب سياسية، إذ مثّل ظهور حركة الروح القدس بقيادة "أليس لوكينا" تحولًا فارقًا في تطور الصراع الذي تشهده منطقة شمال أوغندا؛ فقد زعمت هذه السيدة أنها تمثل روح أحد الإيطاليين الذين قُتلوا في الحرب العالمية الأولى. وقد لبست هذه الروح جسد "أليس" في 25 مايو 1985. وبعدما زعمت هذه السيدة -في بادئ الأمر-أن لديها قدرة على علاج المرضى، فإنها سرعان ما أعلنت تأسيس حركة الروح القدس.
وارتكزت هذه الحركة على اعتقاد عام مفاده أن شعب الأتشولي مهدد بالزوال، وأن تحصين هذا الشعب من الدمار يقتضي تبني إستراتيجية جديدة.. إذ اعتقدت "لوكينا" أن المحافظة على الأتشولي يتطلب تأسيس قوة خارقة غير طبيعية منهم. واستطاعت الحركة بمساعدة بعض جنود الجيش الوطني المنشقين تحقيق انتصارات محدودة على القوات الحكومية، وهو ما أيّد الانطباع بأن السيدة "لوكينا" تمتلك قوة خارقة.
"جوزيف كوني" وجيش الرب للمقاومة:
تشير المقالة البحثية المنشورة في مركز المستقبل للأبحاث والدّراسات المتقدّمة إلى أنّ "جيش الرّب للمقاومة يعدّ واحدًا من أكثر حركات التمرد غموضًا في إفريقيا ما بعد الاستعمارية"، مردفة: "ليست ثمة أهداف واضحة ومحددة للحركة. وفي إحدى المناسبات فشلت لجنة برلمانية حكومية في تحديد أسباب التمرد الذي تشهده منطقة شمال أوغندا".
ويتوقّف الدّكتور حمدي عند شخصية "جوزيف كوني"، فهو يرتدي نظارات أشبه بتلك الخاصة بالطيارين، ويتخفى أحيانًا في أزياء نسائية، وله صوت ساحر، الأمر الذي يعطيه قوة السحر على أتباعه وجنوده. وقد التحق "كوني" في البداية بجيش الدفاع الشعبي الأوغندي المعارض، وفي ذلك الوقت كان "كوني" مجرد كاهن في كنيسة كاثوليكية، وكان شأنه في ذلك الوقت شأن شباب الأتشولي الذين التحقوا بالتمرد نتيجة إساءة استخدام السلطة من قبل جيش المقاومة الوطنية. وقد رفض "كوني" اتفاق السلام مع الحكومة الأوغندية، وقرر هو ورفاقه الاستمرار في الحرب ضد حكومة "يوري موسيفيني".
وتعود المقالة البحثية إلى الإرهاصات الأولى لتأسيس جيش الرب للمقاومة في أوغندا، إذ "في بادئ الأمر عام 1988 أطلق "كوني" على حركته اسم "الجيش الشعبي الأوغندي الديمقراطي المسيحي"، لكنه سرعان ما قام بتغيير اسمه ليصبح فقط "الجيش الأوغندي الديمقراطي المسيحي". وعام 1991، قام "كوني" بتغيير اسم حركته مرة ثالثة ليصبح "جيش الرب للمقاومة". وقد تأرجحت أفكار ومعتقدات "جوزيف كوني"، فتارة نجده يؤمن بأفكار حركة الروح القدس، وبصفة خاصة مكوناتها المسيحية التي ترفض السحر والشعوذة، وتارة أخرى نجده يرفض ذلك ويمارس طقوسًا دينية أخرى.
وتبرز المقالة البحثية أنّ "جيش الرب لم يتمكّن من تحقيق نجاح عملي، إذ إنه افتقد التأييد الشعبي، كما أن القوات الحكومية التي قادت حملة عسكرية ابتداء من عام 1991 للتخلص منه استطاعت أن تحد من قوة حركة المعارضة المسلحة في الشمال الأوغندي"، مضيفة: "ورغم اتفاقيّات السلام التي أفرزتها عملية المفاوضات الطويلة التي استمرت طيلة عام 1993، إلا أن الصراع عاد إلى سيرته الأولى".
وتتمحور إستراتيجية "جوزيف كوني" في الصّراع حول أسلوب اختطاف الأطفال والشباب من أجل تجنيدهم في صفوف قواته؛ فقد تم اختطاف آلاف الصبية من الفتيان والفتيات وضمهم لجيش الرب. ويمكن تفسير ذلك السلوك بأنه يمثل رغبة من جانب "جوزيف كوني" في بناء هوية جديدة للأتشولي؛ فهؤلاء الشباب يمثلون صفحة بيضاء يمكن من خلالها تشرب أفكاره وتعاليمه.
ويشير الباحث في مقالته إلى أنّ "كلًّا من حركة الروح القدس وجيش الرب للمقاومة انطلقتا من دوافع دينية وغيبية عامة؛ فقد آمن كلٌّ من "أليس" و"كوني" بأن المآسي التي تعرض لها شعب الأتشولي قد ترجع إلى خطاياهم وشرور أعمالهم، وعليه فإن إنقاذهم من الدمار يحتاج إلى قوة روحية يلوذون بها".
وإلى حدود اللحظة مازال "جوزيف كوني" طليقًا على الرغم من الجهود الدولية الحثيثة للإيقاع به، ومنها قرار الرئيس "أوباما" إرسال قوات عسكرية لمساعدة جمهورية إفريقيا الوسطى في القضاء على خطر جيش الرب للمقاومة. وربما يُعزى ذلك إلى ذكائه الواضح في استغلال السياق الإقليمي المضطرب، فضلًا عن نجاحه في إقناع أتباعه بقدراته الروحية الخارقة.
استغلال الدّين
تمكّن "كوني" من استغلال المعتقدات الدينية لإثارة نوازع الخوف والتهميش لدى شعب الأتشولي، وهو ما ساهم في توسيع أنشطتها الإرهابية لتشمل جمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان، وأصبحت مصدر قلق إقليمي.
ومازال جيش الرب للمقاومة يحاول تجنيد الأطفال، وإكراههم، وتلقينهم خطاب الكراهية والتطرف. وغالبًا ما يكون اختطاف الأطفال من القرى، حيث يتم تجنيدهم بصورة وحشية. لكن مع التطورات الجديدة، وتزايد الضغوط العسكرية من أجل الحد من عنف جيش الرب للمقاومة، حدث تحول في الرواية الدينية التي تمسكت بها الحركة على مدى العقود الماضية.
لقد تحوّل "جوزيف كوني" ورفاقه الهاربون، وفقاً لخلاصات الدّراسة، من عقيدة القتل باسم الرب إلى دافع القتل الإجرامي من أجل البقاء على قيد الحياة. قد لا يرغب "كوني" في الاستسلام، لكن الآخرين قد يفعلون ذلك، بمن فيهم ولداه سالم وعلي.
إلى ذلك، استطاع "جوزيف كوني" استغلال الانقسام الإقليمي والعرقي بين الشمال والجنوب الأوغندي لتحقيق مآربه في القيادة والسلطة. لقد أضحت الهوية في أوغندا في مرحلة ما بعد الاستقلال مستندة إلى أسس عرقية / قبلية، وهو الأمر الذي أسهم في تأسيس هوية خاصة بالأتشولي الذين رأوا أنفسهم أفقر من الجماعات الأخرى على الرغم من كونهم الأقوى عسكريًّا.

reaction:

تعليقات

أكادير بريس جميع الحقوق محفوظة © 2020 agadir press






xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx