القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

لماذا يقبل الأمريكيون على اقتناء السلاح في زمن جائحة "كورونا"؟

لماذا يقبل الأمريكيون على اقتناء السلاح في زمن جائحة "كورونا"؟
لماذا يقبل الأمريكيون على اقتناء السلاح في زمن جائحة "كورونا"؟
أقبل الأمريكيون بشكل كبير على اقتناء الأسلحة خلال الأشهر الأخيرة، وسجلت أرقام قياسية لأعداد قطع السلاح المسجلة في مختلف الولايات المتحدة.
وقدرت وسائل إعلام أمريكية أنه خلال مارس الماضي فقط تم اقتناء أكثر من 2.6 ملايين قطعة سلاح جديدة، وهو رقم قياسي إذا تمت مقارنته بأرقام الفترة ذاتها من العام الماضي، إذ وصلت نسبة هذا الارتفاع إلى 85 في المائة، استنادا إلى بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).
وتزامن هذا الارتفاع في الإقبال على السلاح مع انتشار وباء كورونا في الولايات المتحدة، واختلاف إجراء الحجر الصحي بين مدن وولايات البلاد.
وفي ما يربط الأمريكيون امتلاك السلاح بأسباب شخصية، تتأصل الأسلحة بشكل عميق في عادات المجتمع الأمريكي، إذ إن التعديل الثاني في الدستور يمنح الأمريكيين الحق في امتلاك السلاح.
أرقام السلاح
لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة حول أعداد الأسلحة التي يمتلكها الأمريكيون، لكن التقديرات الصادرة عن عدد من المراكز المتخصصة تشير إلى أن هذه الأعداد تزايدت بشكل كبير خلال العقد الأخير.
وحسب تقرير صادر عن مؤسسة "سمول أرمز سورفاي"، وهي منظمة مستقلة تجري أبحاثا حول انتشار الأسلحة النارية، فإن المدنيين الأمريكيين كانوا يمتلكون 393 مليون بندقية سنة 2018، سواء بشكل قانوني أو غير قانوني، ما يجعل الأمريكيين أكثر الشعوب في العالم اقتناء للسلاح.
وكشف المصدر ذاته أن نسبة امتلاك السلاح في الولايات المتحدة تصل إلى 120 في المائة، وهذه النسبة تتزايد بشكل مطرد، إذ إن عدد الأسلحة التي كان يمتلكها الأمريكيون سنة 2015 كانت تقدر بـ265 مليون قطعة سلاح.
وحسب استطلاع نشره مركز "بيو للأبحاث"، أجري بين مارس وأبريل سنة 2017، صرح 3 من أصل 10 أمريكيين بالغين بأنهم يمتلكون مسدسا شخصيا، وقال 11 في المائة آخرين إنهم يعيشون مع شخص يملك قطعة سلاح؛ في حين أن 48 في المائة من الأمريكيين نشؤوا في بيت توجد فيه أسلحة، كما أن 59 في المائة لديهم أصدقاء يملكون أسلحة.
وأورد "بيو للأبحاث" أن امتلاك السلاح بالنسبة لـ 67 في المائة يعود لأسباب مرتبطة بحمايتهم الشخصية، في حين تختلف الأسباب الأخرى بين الصيد والرماية الرياضية وغيرها من الأسباب.
دور NRA
لا يمكن الحديث عن الحق في حمل السلاح بالولايات المتحدة دون التطرق لـ"الجمعية الوطنية للبنادق"، التي تتمتع بقوة سياسية وتنظيمية على المستوى الفيدرالي والمحلي، وتتصدى للقوانين التي تسعى إلى تقييد اقتناء السلاح في الولايات المتحدة.
وتضم هذه الجمعية حوالي 5 ملايين عضو، يقومون بتقديم مساهمات مالية، في حين أن ميزانيتها السنوية تصل إلى 300 مليون دولار، وتقوم بتوجيه 10 في المائة منها كتبرعات للسياسيين، سواء في الكونغرس أو على الصعيد المحلي؛ كما أنها تدعم المرشحين الذين يتبنون أجندتها.
وتمنع القوانين الانتخابية الأمريكية تقديم التبرعات للمرشحين من قبل المنظمات بشكل مباشر، وإنما يتم ذلك عبر "PAC"، أي لجنة عمل سياسي يتم إنشاؤها من قبل شركة أو مجموعة ضغط لجمع الأموال من قبل الأفراد لصالح حملة مرشح سياسي أو قضية معينة، وهذا ما تقوم به الجمعية الوطنية للبنادق (NRA).
وحسب "مركز التجاوب السياسي" الأمريكي فإن نصف أعضاء مجلس الشيوخ الحالي تلقوا أموالا من هذه الجمعية، منهم قادة في الحزب الجمهوري، كما هو الحال بالنسبة لزعيم الأغلبية في المجلس، ميتش ماكونل، وكذلك رئيس لجنة الاستخبارات السابق، ريتشارد بور، بالإضافة إلى عضو المجلس والمرشح الرئاسي الأسبق ميت رومني.
جذور عنصرية
قالت المؤرخة الأمريكية روكسان دنبر أورتيز، في حديث ، إن "جذور حمل السلاح في الولايات المتحدة غير مرتبطة بالحماية الشخصية، وإنما يجب فهم السياق الذي نشأ في هذا البلد، وهيمنة العنصر الأبيض عليه".
وشددت أورتيز على أن "حمل السلاح لم يرتبط بالحماية وإنما جاء في سياق مواجهة البيض للسكان الأصليين ورغبتهم في السيطرة على أراضيهم، إذ كانوا يسعون إلى الاغتناء وامتلاك عبيد، ما جعلهم ينظمون أنفسهم في ميليشيات وأسسوا دوريات العبيد (Slave Petrols)".
وعن الأدواء التي تلعبها "الجمعية الوطنية للبنادق"، شددت المتحدثة ذاتها على أن "هذه المنظمة عنصرية منذ تأسيسها بشكلها الحالي خلال سبعينيات القرن الماضي، وأصبحت قوية من الناحية التنظيمية، إذ لا تشتغل فقط على المستوى الفيدرالي وإنما على مستوى المقاطعات والمدن والولايات، من أجل التصدي لأي سياسات قد تقيد انتشار السلاح".
ورغم حوادث إطلاق النار المتعددة التي شهدتها الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، لم يتم إقرار قوانين تحد من بيع أو استعمال السلاح.
reaction:

تعليقات