القائمة الرئيسية

الصفحات

>

تقرير رسمي يوصي بإحداث وكالة للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية

تقرير رسمي يوصي بإحداث وكالة للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية

تقرير رسمي يوصي بإحداث وكالة للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية

أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بإحداث وكالة وطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، تتمتع بالاستقلالية وبصلاحيات موسعة للمراقبة والتفتيش والزجر، بهدف تقوية مراقبة المنتجات الغذائية، التي يتولى حاليا مراقبتها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، الذي أنشيء سنة 2009.
واعتبر أحمد رضا الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقديمه لتقرير قدمه المجلس، أمس الأربعاء، حول مراقبة المنتجات الغذائية، أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية "يقوم بعمل جيد؛ ولكن نظرا لوجود عراقيل وصعوبات، فلا بد من تأهيله ليتحول إلى وكالة وطنية، من أجل ضمان الأمن الصحي الغذائي".
التقرير، المقدم من لدن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمعدّ بناء على ثلاث دراسات أنجزها خبراء المجلس ومشاورات مع جميع الفاعلين الوطنيين ومؤسسات دولية، شدّد على ضرورة الانتقال من تدبير المخاطر الناجمة عن استهلاك المواطنين لمنتجات غذائية غير صالحة إلى اعتماد مقاربة وقائية شمولية، نظرا للتكلفة الاجتماعية الباهظة لتدبير المخاطر بعد وقوعها.
وتوقف التقرير عند بعض النواقص التي تعتري مراقبة المنتجات الغذائية التي يستهلكها المواطن المغربي؛ مثل لحوم الدجاج، التي لا يخضع منها سوى نسبة 1.5 في المائة للمراقبة، "وهذا يبيّن حجم العمل الذي ينبغي القيام به، من أجل توسيع المرتقبة"، يقول عبد الرحيم الكسيري، رئيس لجنة البيئة والتنمية المستدامة بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
ونبه التقرير إلى ضرورة أن تشمل المراقبة جميع مراحل سلاسل الإنتاج، من لحظة العملية الإنتاجية إلى غاية وصول المادة المُنتَجة إلى المستهلك.
وفي هذا السياق، اعتبر الكسيري أن المراقبة الشاملة لجميع سلاسل الإنتاج ستوفّر كثيرا من الجهد والوقت وتلافي المخاطر، حيث ستمكّن من الذهاب مباشرة إلى الحلقة التي يوجد فيها مشكل ومعالجته.
ووُجّهت توصيات تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المتعلق بمشروع حكامة السلامة الصحية للمنتجات الغذائية إلى السلطات العمومية، التي دعاها المجلس إلى وضع سياسة عمومية تضمن مستوى عاليا من الحماية؛ وذلك بأن تتم المراقبة على نطاق واسع، لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب أيضا أن يمارس مستغلو القطاع المراقبة الذاتية، "لأن "أونسا" "لا يمكنه أن يراقب كل واحد على حدة"، يقول الكسيري.
ونوه المتحدث ذاته بالعمل الذي يقوم به المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، معتبرا أن هذا الأخير "يعدّ من المكتسبات القوية للمغرب، والرخص التي يعطيها للمصدرين المغاربة معترف بها دوليا"، مشيرا إلى أن المغرب حقق تقدما كبيرا في مجال مراقبة المنتجات الغذائية، منذ سنة 2009.
وتابع المسؤول بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قائلا: "المغرب يعمل بنظام رأسمالي تقني يهدف إلى تحقيق إنتاج عالي الجودة يستهدف الأسواق الخارجية، ونظام ثان موجه إلى الداخل لا يستطيع ضمان متطلبات السلامة الصحية للمنتجات الغذائية بنفس الجودة".
تقرير المجلس أشار إلى أن هشاشة مراقبة المواد الغذائية تؤدي إلى تزايد المخاطر على صحة المواطنين، إذ تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن وزار الصحة إلى أن 24 في المائة من حالات التسمم المعلنة من قبل الوزارة لها علاقة بالمواد الغذائية، مقدما بعض النماذج المعبرة عن هشاشة المراقبة، كما هو الحال في قطاع إنتاج اللحوم، حيث لا يوجد في المغرب سوى مسلخ واحد معتَمد من أصل 180 مسلخا.
وشدد التقرير على أن مشكل ضعف مراقبة المنتجات الغذائية مسؤولية مشتركة، يتداخل فيه ضعف الحكامة الموكولة إلى الدولة، بسبب غياب سياسة عمومية واضحة تتعلق بالسلامة الصحية، وقصور آليات المراقبة بسبب ضعف الإمكانيات البشرية والمادية، والدور المحدود لجمعيات المستهلك، وضعف المراقبة الذاتية من طرف المنتجين، وكذلك تدني مستوى التوعية لدى المواطنين.
ولتجاوز هذه الإشكاليات، أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بإعداد سياسة عمومية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، تقوم على إدماج عمل جميع القطاعات المتدخلة، بهدف توحيد الجهود، كما هو معمول به في تجارب دول متقدمة مثل السويد وإنجلترا، مشيرا إلى أن تشتت الجهود يصعّب تحديد المسؤولية.
واعتبر المجلس أن ترقية المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية إلى وكالة تحت إشراف رئيس الحكومة سيقوّي عمل هذه الهيئة المكلفة بمراقبة ما يستهلكه المغاربة من مواد غذائية؛ لكنه أكد أن ذلك يتطلب توسيع اختصاصات المكتب، وتمكينه من الموارد البشرية والمادية اللازمة، وتخويله الصلاحيات القانونية للقيام بمهام زجر الممارسات غير المطابقة للقوانين.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات