القائمة الرئيسية

الصفحات

صحافي مغربي يطلب اللجوء السياسي تاركاً وراءه زوجته وابنه

صحافي مغربي يطلب اللجوء السياسي تاركاً وراءه زوجته وابنه
صحافي مغربي يطلب اللجوء السياسي تاركاً وراءه زوجته وابنه
نشر الصحافي المغربي مصطفى الحسناوي، تدوينة فايسبوكية تحت عنوان :”دموع البعد والرحيل“، كشف من خلالها عن قبول طلبه المتعلق باللجوء السياسي لدولة السويد.

وقال الحسناوي، خلال التدوينة والتي قال أنه كتبها من مركز اللجوء بستوكهولم، :” دموع زوجتي وأختي، حين اتصلت بهما بعد وصولي لاستوكهولم، طالبا اللجوء السياسي، وعلمتا أني لا أنوي الرجوع للمغرب، دمرت معناوياتي وأصابتني باكتئاب وحزن شديد“.

وأضاف سارداً بالتفاصيل قائلا :”قالت لي أختي وهي تبكي، ليس من حقك اتخاذ هذا القرار، لست وحدك في هذا العالم، أنت جزء منا كلنا، ليس من حقك أن تغادر، دون أن تستشيرنا، ليس من حقك أن تمنعنا من لقائك ورؤيتك، ليس من حقك أن تذهب وقتما تشاء“.

واسترسل بالقول :”زوجتي كانت تبكي صامتة، بكاء مرا، أحسست به مثل نزيف داخلي، يقطع أحشاءها. صدمة أخي وابنة أختي، وهما يتكلمان معي. حزن عدد من أصدقائي، ومطالبات بعضهم لي بالعدول عن القرار، والرجوع فورا للمغرب.ركل هذا جعلني أقضي يوم أمس، في حزن وكآبة وضيق وهم وغم. هل كنت جبانا وأنا أغادر المغرب؟ أم كنت شجاعا، وأنا أنفصل عن جذوري، وأتخلى عن كل شيء؟“.

وزاد خلال التدوينة ذاتها بطلب الاعتذار من عائلته الصغيرة خصوصا زوجته وابنه، حيث قال :”مهما كان الجواب، فقد كنت مضطرا، لهذه الخطوة. الأمر ليس بالسهولة التي كنت أتوقعها، ثاني يوم لي في السويد، يمر حزينا، فقد قطعت الصلة بكل شيء في وطني. لكن هناك دائما أمور، نضطر للقيام بها، للتضحية بها، تمنيت أن أبقى في بلدي إلى أن أدفن فيها، بين حضن ودفء عائلتي، لكن الظروف القاهرة، تجعلك تغامر حتى بحياتك إذا اقتضى الحال. أعتذر لك زوجتي إبني أختي أخي ابنة أختي أصدقائي زملائي، لم أكن أنانيا ولا جبانا ولا شجاعا، بل كنت مضطرا فقط“.

وختم تدوينته الأولى بالقول :”لا أدري متى يمكنني أن أراكم، ولامتى سأحضنكم، لكن تأكدوا أني سأكون بخير، أكثر بكثير مما لو بقيت بجانبكم.اليوم كانت أولى مقابلاتي، لدراسة الملف، ولايزال المشوار طويلا.أتمنى فقط أن تسير إجراءات الطلب، بسلاسة وكما يجب، وألا تتدخل جهات أخرى، لإجهاضها وعرقلتها، وإرجاعي للمغرب مهانا ذليلا“.

هذا وعاد الشخص ذاته لنشر تدوينة ثانية كشف من خلالها عن توضيحات بخصوص قراره الرحيل من المغرب، معبرا بالقول :” حين عزمت على الرحيل من بلدي، والهجرة من وطني، لم أفعل ذلك لأصبح بطلا، أو معارضا، أو منتقما، أو أن أبحث عن وضع مريح، أو مجد تليد….هربت لسبب وحيد ووجيه، أحسست بعدم الأمان، بل بالخطر، على حياتي وحريتي، وقد لدغت سابقا من هذا الجحر، وأديت الثمن، ولست مستعدا لتكرار نفس التجربة المريرة.
خاصة أني حين لدغت، لم أجد معينا، بل تنكر لي أغلب من دافعت عنهم، وشيطنوني وهاجموني، وكانوا لئاما معي“.

وأضاف ذات المتحدث :”لقد كنت دائما وأبدا، صادقا في قناعاتي ومواقفي وقراراتي، أفكر بصوت مرتفع، أعلن ما أعتقد، لست متملقا ولامتلونا ولامداهنا لاأجامل أو أمارس التقية، واضح وضوح الشمس. لذلك سأبقى كما كنت، ماكنت أعلنه هو ما سأظل أعلنه، ماكنت أتحفظ على قوله، سأبقى متحفظا على قوله، ماكنت أخشى من الخوض فيه، سأبقى متخوفا من الخوض فيه، بكل أخلاق الفرسان النبلاء، وشهامة الرجال الأصلاء، بعيدا عن أفعال الجبناء، الذين إذا استقووا فجروا أو كذبوا. لست هنا لأستقوي على أحد، ولا لأنتقم من أحد، ولا لأصفي حساباتي مع أحد، أنا هنا لأحمي نفسي وعائلتي وشرف مهنتي فقط. كنت وسأبقى محبا لوطني وشعبي، محترما للقوانين والمؤسسات، مستنكرا مهاجما مايقع خارج القوانين والمؤسسات، مما لم أستطع الصبر عليه، ولا تغييره، ولا مقاومته، ولا الوقوف في وجهه“.

واسترسل في تدوينته بكلمات مؤثرة يوضح من خلالها سبب اتخاذ هذا القرار :”لست هنا لتشجيع فوضى، أو إثارة نعرات، أو إذكاء حروب ومواجهات، لست مع المس بالمؤسسات والشخصيات، خارج القوانين والمواثيق الدولية، لست هنا إلا لحماية نفسي أولا، وإثارة الانتباه لقضايا الحقوق والحريات، وعلى رأسها حرية الصحافة واستقلاليتها، وحرية الرأي والتعبير“.

وختم تدوينته :”وأرفض استغلال قضيتي لخدمة أهداف غير التي ذكرت. لذلك أنا لست مسؤولا ولا معنيا إلا بما أكتبه على حائطي. المنابر التي تريد أن تكتب عن قضيتي، عليها الاعتماد على ما أنشر على حسابي، أو على تصريحات مني مباشرة، وأي جهة أو مصدر آخر، يتم اعتماده في هذه القضية، فلست أجيزه ولست مسؤولا عنه“.

ويشار إلى أن محكمة الاستئناف المكلفة بجرائم الإرهاب بمدينة سلا قد أدانت في أكتوبر من سنة 2013، الصحافي مصطفى الحسناوي بالسجن ثلاث سنوات مع النفاذ ل”تكوين عصابة إجرامية وعدم التبليغ عن جرائم إرهابية”.

واعتقل الحسناوي في 27 ماي 2013 مباشرة بعد عودته من رحلة إلى تركيا لإجراء ريبورتاج “حول اللاجئين السوريين” حسب ما قال.

وفي 11 يوليوز من نفس السنة حكم عليه بالسجن أربع سنوات مع النفاذ بتهمة “عدم التبليغ عن جريمة”، ليتم تخفيضها إلى ثلاث سنوات الاثنين في حكم الاستئناف.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات