عاد الحديث من جديد عن واقع إكتضاض المؤسسات السجنية ببلادنا، بحر الأسبوع الجاري، بعد تداول صور على مواقع التواصل الإجتماعي، قيل أنها تعبر عن حالة الاكتظاظ بالسجن المحلي بوجدة، وهو الأمر الذي نفته المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج جملة وتفصيلا، إلا أن حقيقة إكتضاض السجون بالمغرب تبقى واقعا مرا لا يمكن نفيه.

وأكدت المندوبية من خلال بلاغ لها، أن هذه الصور لا علاقة لها بهذه المؤسسة، بل إنها نشرت أول مرة سنة 2007 ونسبت آنذاك إلى السجن المحلي بالعيون،  وأنها لا تمت بصلة إلى الحالة التي توجد عليها حاليا مرافق السجن المحلي بوجدة.
وأوضحت المندوبية أن نشر هذه الصورة جاء  كرد فعل من طرف النزيل السابق بالمؤسسة (ز.أ)، وذلك بعد قرار ترحيل أخيه النزيل (م.أ) من هذه المؤسسة إلى السجن المحلي ببوعرفة في إطار إعادة توزيع السجناء المحكومين نهائيا، علما أن السجن المحلي بوجدة مخصص لاستقبال المعتقلين الاحتياطيين.
وإذا كانت إدارة السجون نفت حقيقة علاقة الصور بمؤسستها السجنية بوجدة، فإن الحقيقة المرة أن المغرب يواجه مشكلة اكتظاظ حقيقي في السجون، حيث يفوق مستوى الاكتظاظ بالسجون المغربية 200 في المئة، حسب ما افاد المرصد المغربي للسجون حول السجون والسجناء بالمغرب في تقرير له برسم سنة 2018، وقد تضاعف عدد السجناء وانتقل من 72 ألف سجين سنة 2013 إلى أكثر من 83 ألف سجين في متم دجنبر 2017، أي بمعدل زيادة تقدر بنحو 11 ألف سجين في غضون خمس سنوات، وفق ما كشف عنه تقرير للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
كما أفاد المرصد المغربي للسجون حول السجون والسجناء بالمغرب في تقرير له برسم سنة 2018، أن عدد الساكنة السجنية في المغرب خلال سنة 2018، إلى 83 ألفا و757 سجينا وسجينة، موزعين على 76 مؤسسة سجنية، ولفت المرصد النظر إلى التداعيات السلبية لظاهرة الاكتظاظ في المؤسسات السجنية و”آثاره السلبية على الإصلاح وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج” إلى جانب آثاره على نفسية السجناء والسجينات، ولمواجهة هذه الظاهرة وتمكين المؤسسات السجنية من لعب أدوارها في الإصلاح والتأهيل، يرى المرصد ضرورة “تطوير خيارات السياسة الجنائية والعقابية نحو بدائل الاعتقال وبدائل العقوبات السالبة للحرية وبدائل الدعوى العمومية وترسيخ مبدأ الاعتقال الاحتياطي كتدبير استثنائي”.